الشيخ سيد سابق

150

فقه السنة

وعند الأحناف اعتبار المال ، والمعتبر فيه أن يكون مالكا المهر والنفقة ، حتى إن من لم يملكهما ، أو لا يملك أحدهما لا يكون كفئا . والمراد بالمهر قدر ما تعارفوا تعجيله ، لان ما وراءه مؤجل عرفا . وعن أبي يوسف أنه اعتبر القدرة على النفقة دون المهر ، لأنه تجري المساهلة فيه ، وبعد المرء قادرا عليه بيسار أبيه . واعتبار المال في الكفاءة رواية عن أحمد ، لان على الموسرة ضررا في إعسار زوجها ، لاخلاله بنفقتها ومؤنة أولادها ، ولان الناس يعتبرون الفقر نقصا ، ويتفاضلون فيه كتفاضلهم في النسب ، وأبلغ . ( سادسا ) السلامة من العيوب : وقد اعتبر أصحاب الشافعي - وفيما ذكره ابن نصر عن مالك - السلامة من العيوب من شروط الكفاءة . فمن به عيب مثبت للفسخ ليس كفئا للسليمة منه ، فإن لم يكن مثبتا للفسخ عنده وكان منفرا كالعمى ، والقطع ، وتشويه الخلقة . فوجهان ، واختيار الروياني أن صاحبه ليس بكفء . ولم يعتبرها الأحناف ولا الحنابلة . وفي المغني : وأما السلامة من العيوب فليس من شروط الكفاءة ، فإنه لا خلاف في أنه لا يبطل النكاح بعدمه ، ولكنها تثبت الخيار للمرأة دون الأولياء ، لان ضرره مختص بها ، ولوليها منعها من نكاح المجذوم ، والأبرص والمجنون . فيمن تعتبر ؟ والكفاءة في الزواج معتبرة في الزوج دون الزوجة . أي أن الرجل هو الذي يشترط فيه أن يكون كفئا للمرأة ومماثلا لها ، ولا يشترط أن تكون المرأة كفئا للرجل ( 1 ) .

--> ( 1 ) يرى الأحناف أن الكفاءة من جانب الزوجة معتبرة في حالتين : 1 - فيما إذا وكل الرجل عنه من يزوجه امرأة غير معيبة ، فإنه يشترط لنفاذ تزويج الوكيل على الموكل أن يزوجه ممن تكافئه . كما تقدم في الوكالة . 2 - وفيما إذا كان الولي الذي زوج الصغيرة غير الأب الذي لم يعرف بسوء الاختيار فإنه يشترط لصحة التزويج أن تكون الزوجة كفئا له احتياطا لمصلحته .